أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
154
الكامل في اللغة والأدب
وليس شعر نصيب هذا الذي ذكرناه في المدح بأجود من قول الفرزدق في الفخر ، وإنما يفاضل بين الشيئين إذا تناسبا . وقد قال سليمان للفرزدق حين أنشده نصيب : كيف تراه ؟ قال : هو أشعر أهل جلدته . فقام الفرزدق وهو يقول : وخير الشعر أشرفه رجالا * وشرّ الشعر ما قال العبيد ثم نرجع إلى تفسير الشعر قوله : يمرون بالدهنا خفاقا عيابهم ، يعني قوما تجارا وقد قالوا إنما ذكر لصوصا والأوّل أثبت ، وذلك أن دارين سوق من أسواق العرب . وقوله بجر الحقائب يقول : عظام ، ويقال للرجل إذا اندلقت سرّته فنتأت متقدمة ، رجل أبجر ويقال لها البجرة ، والبجرة فعلة وفعلة تقعان في الشيء ، يقال : قلفة وقلفة وصلعة وصلعة ومثل هذا كثير . وقوله : على حين ألهى الناس إن شئت خفضت حين وإن شئت نصبته أما الخفض فلأنه مخفوض وهو اسم منصرف وأما الفتح فلإضافتك إياه إلى شيء غير معرب فبنيته على الفتح لأن المضاف والمضاف إليه اسم واحد ، فبنيته من أجل ذلك ولو كان الذي أضفته إليه معربا لم يكن إلا مخفوضا وما كان سوى ذلك فهو لحن ، تقول : جئتك على حين زيد وجئتك في حين إمرة عبد الملك ، وكذلك قول النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت ألمّا « 1 » أصح والشيب وازع إن شئت فتحت حين ، وإن شئت خفضت ، لأنه مضاف إلى فعل غير متمكن وكذلك قولهم : يومئذ نقول عجبت من يوم عبد اللّه لا يكون غيره فإذا أضفته إلى إذ فإن شئت فتحت على ما ذكرت لك في حين وإن شئت خفضت لما كان يستحقه اليوم من التمكّن ، قبل الإضافة تقرأ إن شئت من عذاب يومئذ وإن شئت من عذاب يومئذ على ما وصفت لك ، ومن خفض بالإضافة قال :
--> ( 1 ) ألما : الهمزة للانكار والما للنفي والجزم وأصح مضارع صحا صحوا إذا ترك اللهو والباطل والوازع والزاجر والرادع يلوم نفسه وينكر عليها التصابي والتعلق بالنساء أيام كبره وشيبه .